مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

53

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 187 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه ِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) النظم : لمّا قال سبحانه « وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ » ترغيبا في مسارعة التوبة قال بعده : * ( [ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ] ) * ليتحقّق أنّ وقت الساعة مكتوم عن الخلق فيصير ذلك حاملا للمكلَّفين على أداء الواجبات وقيل : إنّ قوما من اليهود جاؤوا إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وقالوا : يا محمّد أخبرنا عن الساعة متى هي إن كنت نبيّا ؟ فنزلت الآية وقيل : إنّ قريشا سألوا هذا السؤال . قال صاحب الكشّاف : الساعة من الأسماء الغالبة للقيامة كالنجم للثريّا وسمّيت القيامة بالساعة لأنّ حساب الخلق يقضى في ساعة واحدة أو لوقوعها بغتة . « أيّان » معناه الاستفهام عن زمان المستقبل بمعنى متى وأصله أيّ ان . و « أرسى » اى أثبت ولا يستعمل إلَّا في الشيء الثقيل و « أيّان » خبر مقدّم و « مرساها » مبتدأ مؤخّر . * ( [ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ] ) * ولا يعلمه غيره ، وقوله : * ( [ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها ] ) * بيان لاستمرار تلك الحالة إلى حين قيامها وإقناط كلَّي للكلّ في عدم العلم بوقتها لاقتضاء الحكمة التشريعيّة كإخفاء الأجل قوله : * ( [ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي ثقلت وقوع القيامة على السماوات والأرض لأجل أنّ عند مجيئها شقّقت السماوات وتكوّرت الشمس والقمر وانتثرت النجوم وتبدّل الأرض غير الأرض وتندكّ الجبال وتفنى البحار ، وثقيل هذا اليوم على أهل السماوات فضلا على أهل الأرض ، لأنّ فيه فناءهم ، وثقيل على القلوب من الخوف وقيل معنى ثقلت : خفيت واقعتها . ثمّ قال سبحانه : * ( [ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ] ) * على حين غفلة من الخلق قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : يفجأ الناس والرجل يسقي ماشيته ويصلح موضعه ويقوم بسلعته في السوق والرجل يطفئ نيرانه ويرفعه قال صلى اللَّه عليه وآله والَّذي نفسي بيده لتقومنّ الساعة والرجل ليرفع اللقمة إلى فيه حتى تحول الساعة بينه وبين ذلك . * ( [ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ] ) * المراد يعني أنّك أكثرت في المسألة عنها وتتبّعت و